محمد متولي الشعراوي
6022
تفسير الشعراوى
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ . . ( 61 ) [ يونس ] وجاء أيضا بالسماء ، وهي السماء الدنيا التي يراها أهل الأرض . أما الآية الأخرى فهو سبحانه يقول : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . . ( 3 ) [ سبأ ] والكلام هنا عن الساعة ، وعلمها عند اللّه تعالى ، ولم تنزل من السماوات إلى السماء الدنيا حتى نقول للمكلّفين في الأرض : قوموا ها هي الساعة . ولذلك جاء الحديث هنا عن السماوات أولا ؛ لأن علم الساعة عند ربّى ، ولن ينزل إلا بمشيئته سبحانه . وهكذا جاء كل أسلوب لا بإجمال المعنى ، ولكن بدقة جزئياته ، فتكلم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، وآية سبأ عن العلم والذرّة ، والسماء والأرض ، وكل آية جاءت الكلمات فيها بتقديم أو تأخير يناسب مجالها . ثم يقول الحق سبحانه : إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » ( 61 ) [ يونس ] ولنا أن نلتفت إلى أن الاستثناء هنا لا يخرج ما قبله ، بل كل شئ
--> ( 1 ) بان الشئ يبين بيانا ظهر واتضح ، فهو بيّن وهي بينة . أي : ظاهر وظاهرة ، ويستعمل البين والبينة بمعنى المظهر والمظهرة والموضح والموضحة . يقول الحق سبحانه : كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ . . ( 211 ) [ البقرة ] والبينة تستعمل بمعنى الحجة والبرهان ، وقوله : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) [ المائدة ] أي : موضح للحق اسم فاعل من أبان المتعدى ، وقوله : وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) [ الزخرف ] أي : غير مظهر [ حرف ب من : القاموس القويم ] .